أحمد بن عبد اللّه الرازي

529

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

وروي أن فروة قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إني امرؤ شريف وإني في بيت قومي وعددهم ، أفأقاتل من أدبر عني ؟ قال له : « نعم » . وخرج فروة من المدينة يريد اليمن ، حتى إذا سار يوما وليلة نزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمره ونهاه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما فعل المرادي ؟ » . قالوا : همس يومه وليلته . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب في طلبه ، فأدركه فقال له : إني رسول النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليك . فقال فروة : « أنا عائذ باللّه من غضبه وغضب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم » ورجع مع عمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « إنه لا سخط عليك ، إنك أتيتني وزعمت أنك شريف قومك ، وأنك في بيت قومك وعددهم ، وسألتني أن تقاتل بإجابة من معك من أدبر عنك ، فأتاني جبريل فأمرني ونهاني ، فكان فيما أمرني بالرأفة بأولاد سبأ واللطف بهم والتّحنّن عليهم ، وأعلمني أنه يحسن إسلامهم ، وأن تدعو قومك إلى الإسلام ، فمن أسلم قبل منه ومن كفر فقاتله » . وقيل : قال له : « من أسلم منهم / فاقبل منه ، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك » . قال : وأنزل اللّه في سبأ ما أنزل ، فقال رجل : [ يا رسول اللّه ] وما سبأ ، أرض أو امرأة ؟ . فقال : ليس بأرض ولا امرأة ، لكنه رجل ولد عشرة من العرب ، فتيامن منهم ستة وتشأم أربعة . فأما الذين تشأموا : فلخم ، وجذام ، وغسان « 1 » ، وعاملة . وأما الذين تيامنوا : فالأشعريون ، وحمير ، وكندة ، ومذحج ، وأنمار الذين منهم خثعم . قال : فقال فروة بن مسيك المرادي : « يا رسول اللّه ، إن أرضا عندنا يقال لها : أبين ، هي أرض ميرتنا وريفنا ، وهي وبيّة شديدة الوباء » فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « دعها ، فإن من القرف التلف » « 2 » .

--> ( 1 ) في الأصل زيادة : وهمدان . ( 2 ) تاريخ صنعاء ص 193 . والقرف : ملابسة الداء ومعاناة المرض . ابن الأثير : التهذيب في غريب الحديث ( قرف ) .